ِمراحل الطريق

المستوي الأول - تنقية الأعضاء السبعة

مًحَاوَلَةُ تَزْكِيَةُ الأَعْضَاءِ السَبْعَةِ مِنَ الجِسْمِ وَ هِيَ العَينَانُ وَ الأَذُنَانُ وَ اللِّسَانُ وَ القَدَمَانُ و اليَدَانُ و الفَرْجُ  و المَعِدَةُ . وَ مِنْ خِلاَلِ هَذِهِ الأَعْضَاءِ يَكُونُ إِرَضَاءُ اللهِ أَو عَدَمَ إِرْضَائه. عِنَدَمَا يَقُومُ أَحَدُ الأَعْضَاءِ بِأَيِّ ذَنْبٍ تَظْهَرُ فِي قَلْبِهِ نُقْطَةٌ سَودَاءُ. وَ إِذَا لَمْ يَتُبْ الإِنْسَانُ يَنْتَشِرُ أَثَرُ المَعْصِيَةِ فِي قَلْبِهِ فَيَنْتِجُ عَنْهُ عَدَمُ التَّمْيِيزِ بَينَ الحَقِّ وَ البَاطِلِ وَ الصَوَابِ وَ الخَطَأِ وَ تَعْمَى بَصِيرَتُهُ. 

يُعْطَى السَالِكُ وَرَقَةَ تَتَضَمَّنُ كُلَّ أَنْوَاعِ الذُّنُوبِ وَ تَقْسِيمَهَا على الأَعْضَاءِ الَّتِي تَصْدُرُ مِنْهَا هَذِهِ الذَّنَوبِ وَ التي يُؤْمَرُ السَالِكُ أَنْ يَظْهَرَ تَرْكَهُ لِهَذِهِ المَعْصِيَةِ لِكُلِّ عَضُوٍّ. وَ يَعِمَلُ مِنْ هَذِهِ الوَرَقَةِ جَدْوَلَ لِثَلاَثِينَ يَومًا مُتَوَالِيَةً. وَ يُطْلَبُ مِنَ السَّالِكِ أَنْ يَمْتَنِعَ فِيهَا عَنِ الذُّنُوبِ كُلَّ يَومٍ مٍنَ الصُّبْحِ حَتَى الَّيلِ. المُحَاوَلُةُ الأُولَى فِي البُرْنَامِجِ يَقُومُ السَالِكِ بِوَضْعِ عَلاَمَةِ النَّجَاحِ فِي مُرَبَّعٍ صَغَيرٍ فيِ حَالِ نَجَاحِهِ فِي تَرْكِ المَعْصِيَةِ. وَ فِي حَالِ ارْتِكَابِهِ لإِحْدَى المَعَاصِي قَبْلَ إِتْمَامِهِ الثَلاَثِينَ يَومًا يَبْدَأُ السَّالِكُ فِي إِعَادَةِ البُرْنَامِجِ فِي مُحَاوَلَةٍ ثَانِيَةٍ. وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ فِي هَذِهِ المُحَاوَلَةِ يُكَرِّرُ الثَالَثَةَ وَ هَكَذَا حَتَى يَتَمَكَّنَ مِنْ إِتْمَامِ هَذَا البُرْنَامِجِ كَمَا هو مَطْلُوبٌ مِنْهُ. وَ بِهَذَا يُصْبِحُ العَضُوُّ طَاهِرًا وَمُدَرِّبٍا على تَرٍكِهَا. يَنْصَحُ الشَيخُ السَّالِكَ فِي إِتِّبَاعِ المَنْهَجِ نَفْسِهِ مَعَ بَقِيَةِ الأَعْضَاءِ حَتَى تَكُونَ نَقِيَّةً وَ تَكُونَ ظُلُمَاتُ الذُّنُوبِ قَدْ اخْتَفَتْ .

فِي حَالَةِ الوُقُوعِ فِي مَعْصِيَةٍ مِنَ المَعَاصِي الخَارِقَةِ لِشُرُوطِ بُرْنَامِجِ الوَرَقَةِ الذي يُسَاعِدُهُ عَلَى التَّدْرِيبِ فِي تَنْقِيَةِ ذَلِكَ الْعَضُوِّ لَكِنَّ وَقَعَ ذَلك لَيسَ بِمَحْضِ إِرَادَتِهِ وَ إِنَمَا وَقَعَتْ المَعْصِيَةُ عَنْ غَيرِ قَصْدٍ فَفِي هَذِهِ الحَالَةِ لا يَضَعُ السَّالِكُ إِشَارَةَ الضَّرْبِ و لا يَتَوَقَّفُ عَنْ بُرْنَامِجِهِ بَلْ يَسَتَمِرُّ وَ إِذَا حَصَلَ مِنْهُ فِعْلٌ مَعْصِيَةٍ تَعَمُّدًا فَفِي هَذِهِ الحَالَةِ يَضَعُ عَلاَمَةَ الضَّرْبِ وَ يَبْدَأُ مِنْ جَدِيدٍ . وَ يَنْبَغِي فِي الحَالَتَينِ أَنْ يُصَلِيَ السَاِلكُ رَكْعَتَي التَّوبَةِ وَ أَنْ يَطْلُبَ مِنَ اللهِ تعالى العَفْوَ وَ الْمَغْفِرَةَ مَعَ تَحْقِيقِهِ شُرُوطِ التَّوبَةِ.

عَليَ سَبِيلِ المِثَالِ يَذْكُرُ ابْنُ قَيِّمِ الجَوزِيَة بَعْضَ المَمْنُوعَاتِ لِلاِسْتَمَاعِ فى مدارج السالكين, يَقُولُ: ” وَ يَحْرَمُ عَلَيهِ اسِتِمَاعُ الكُفْرِ وَ البِدْعَةِ, إِلاَ حَيثُ يَكُونُ فِي اسْتِمَاعِهِ مَصْلَحَةً رَاجِحَةً...........وَ كَذَلِكَ اسْتِمَاعُ أََصْوَاتِ النِّسَاءِ الاَجَانِبِ التي تُخْشَي الفِتْنَةُ بِأَصْوَاتِهِنَّ............. وَ كَذَلِكَ اسْتِمَاعُ المَعَارِفِ, وَ أَلاَتُ الطَّرْبِ وَ اللَهْوِ كَالعُودِ وَ الطُّنْبُورِ و اليَرَاعِ”

قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ يَعْمَلُ الحَسَنَاتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيهِ دِرْعٌ ضَيِّقَةٌ قَدْ خَنَقَتْهُ ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً فَانْفَكَّتْ حِلْقَةٌ ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً أُخْرَى فَانْفَكَّتْ حِلْقَةٌ أٌخْرَى حَتَى يَخْرُجَ إِلَى الأَرْضِ (مسند أحمد)

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ  (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي أَخَذْتُ اِمْرَأَةً فِي البُسْتَانِ فَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيءٍ غَيرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا قَبَّلْتُهَا وَ لَزِمْتُهَا وَ لَمْ أَفْعَلْ غَيرَ ذَلِكَ فَافْعَلْ بِي مَا شِئْتَ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللهِ  (صلى الله عليه وسلم) شَيئًا فَذَهَبَ الرَجُلُ فَقَالَ عُمْرُ لَقَدْ سَتَرَ اللهُ عَلَيهِ لَو سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللهِ  (صلى الله عليه وسلم) بَصَرَهُ فَقَالَ رُدُّوهُ عَلَيَّ فَرَدُّوهُ عَلَيهَ فَقَرَأَ عَلَيهِ ‏ وَ أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَ زُلَفًا مِنَ اللَّيلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ‏ إِلَى ‏{‏الذَّاكِرِينَ‏}‏ فَقَالَ مُعَاذٌ بْنُ جَبَلٍ أَلَهُ وَحْدَهُ أَمْ لِلنَّاسِ كَافَةً يَا نَبِيَّ اللهِ فَقَالَ بَلْ لَلنَّاسِ كَافَةً )مسند احمد)

 

 

ٌ