المستوى الرابع - التقرب الى الله ر رضوانه
اطَاعَةُ الشَّيخِ وَ اِحْتَرَامُهُ
عِنْدَمَا يُصْلٍحُ الشَخْصُ اِعْتَقادَاتِهِ , وَ يَقُومُ بِاَدَاءِ مَا فَرَّطَ مِنْ حَقُوقِ اللهِ وَ العِبَادِ , وَ يُطَهِّرُ الأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ و اَفْكَارَ الذَّهْنِ و الرُّوحَ مِنَ صَّفَاتِ الشَّرِ وَ يَسْتَبْدِلُهَا بِالصِّفَاتِ الحَسَنَةِ. هُنَا يَكُونُ قَدْ حَانَ الوَقْتُ عِنْدَمَا يَكُونُ الْقَلْبُ وَ الرُّوحُ مُنَوِّرَينِ بِمْعْرِفَةِ الخَالِقِ. فِي هَذِهِ المَرْحَلَةِ أَوَّلاً الطَّالِبُ يَتِبَعُ أُسْتَاذَهُ بِالْقَولِ وَ الْعَمَلِ بِإِخْلاَصٍ تَامٍ. تِلْكَ الحَالَةُ تَرْفَعُ الطَّالِبُ دَرَجَاتٍ فِي اْلقُرْبِ مِنْ مُسْتَوَي أُسْتَاذِهِ
حُبُّ الرََسُولِ (صلى الله عليه وسلم) وَ اِطَاعَتِهِ
نَتِيجَةُ الإِنْتِبَاهِ وَ الْمُتَابَعَةِ الأُسْتَاذِ تُوصِلُ الطَّالِبُ إِلىَ هَدَفِهِ وَ هُوَ سُنَّةُ سَيِّدِنَا محمد (صلى الله عليه و سلم) وَ حُبُّهُ
حُبُّ اللهِ وَ اِطَاعَتِهِ
عِنْدَمَا يَتَّبِعُ الطَّاِلبُ الرَّسُولَ (صلى الله عليه وسلم) بِقَدْرِ اِسْتِطَاعَتِهِ وَ اِمْكَانِيَاتِهِ , فَهَذَا يَجْعَلُهُ قَرِيبًا مِنَ اللهِ وَ يَكُونُ مِنَ اَحْبَابِ اللهِ . بَعْدَ هَذَا يَقُومُ الطَّالِبُ بِكُلِّ مَا اَمْكَنَهُ مِنَ اِخْلاَصٍ فيِ الطَّاعِةِ وَ الْعِبَادِةِ وَ التَّقَرُّبِ إِلىَ اللهِ.
الآن يَكُونُ السَّالِكُ مُنْقَطِعًا وَ مُسْتَغْرِقًا بَاطِنُهُ فيِ حُبِّ اللهِ وَ رَسُولِهِ (صلى الله عليه وسلم) وَ حَينِمَا يَكُونُ الظَّاهِرُ فيِ اسْتِغْرَاقٍ كَامِلٍ فيِ إِتِّبَاعِ سُنَّةِ النِّبِّي (صلى الله عليه وسلم) وَ حُبِّهِ وَ هَذَا هُوَ حَالُ الأَولِيَاءِ الَّذِينَ يَحِبُّهُمْ اللهُ تَعَالَى
الطَّاعَاتُ عِنْدَ السَّلَفُ الصَالِحِينَ نَوعَاٌن: التَّعْظِيمُ لأَِمْرِ اللهِ وَ الشَّفَقَةُ على خَلْقِ اللهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: "إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ" وَ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ في الخَيرَاتِ اَمْرَانِ: الْمَوَاظَبِةُ عَلَي الأََعْمَالِ المَشْعَرَةِ بِتَعْظِيمِ المَعْبُودِ وَ السَّعْي فِي اِيصَالِ النَّفْعِ إِلىَ الْخَلْقِ. التَّعَلُقُ الْقَلْبِي بِشَيءٍ مِمَّا سِوَي اللهِ فِي طَرِيقِ الْعُبُودِيَّةِ يَقْرُبُ مِنَ أَنْ يَكُونَ تَعَلُّقًا بِالْوَثَنِ فَلِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ السُّلُوكِ هُوَ شِرْكٌ خَفِيٌّ. وَ لِلسَّالِكِينَ اَمْرَانِ الْبِدَايَةُ وَ النِّهَايَةُ . أَمَّا الْبِدَايَةُ فَالإِشْتِغَالُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ أَمَّا النِّهَايَةُ فَقَطْعُ النَّظَرِ عَنِ الأَسْبَابِ وَ تَفْوِيضُ الأْمْرِ كُلِهِ إِلىَ مُسَبِّبِ الأَسْبَابِ وَ ذَلِكَ هُوَ المُسَمَّي بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ .
لأَنَّ الإِنْسَانَ دَخَلَ فيِ الدٌّنْيَا كَالتَّاجِرِ الَّذِي يَشَتَرِي بِطَاعَتِهِ سَعَادَةَ الآخِرَةِ , الإِنْسَانُ , الآن المَقْصَدُ الأَقْصَي مِنْ خَلْقِهِ هُوَ الْعِبَادَةُ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الإِنْسَ إِلاَ لِيَعْبُدُونَ" . وَ الْمَقْصَدُ الأَعْلَى فِي الْعِبَادِةِ حَصُولُ مُحَّبَةِ اللهِ تَعَالَى كَمَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ "لاَ يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَى أُحِبَّهُ" وَ كُلُّ مَنْ كَانَ قَلْبُهُ اشَدَّ اِمْتِلاَءً مِنْ مُحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى فَهُوَ اَعْظَمُ دَرَجَةٍ عِنْدَ اللهِ لَكِنَّ لِلْقَلْبِ تَرْجُمَان وَهُوَ لِسَانٌ . وَ لِلِّسَانِ مُصَدِّقَاتٌ وَ هِيَ الأَعْضَاءُ وَ لِهَذَهِ الْمُصَّدَقَاتِ مُزَكِّيَاتٌ. فَإِذَ قَالَ الإِنْسَانُ آمَنْتُ بِالْلِسَانِ فَقْدْ اِدَّعَي مُحَبَّةَ اللهِ فِي الْجَنَانِ . فَلاَ بُدْ مِنْ شُهُودٍ فَإِذاَ اِسْتَعَمَلَ الأَرْكَانَ فِي الإِتْيَانِ بِمَا عَلَيهِ بُنْيَانُ الإِيمَانِ حَصَلَ لَهُ عَلَى دَعْوَاهُ شُهُودٌ وَ مُصَدِّقَاتٌ. فَإِذَ بَذَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ نَفْسَهُ وَ مَالَهَ وَ زَكى بِتَرْكِ مَا لِسُوءِ أَعْمَالِهِ زَكَّى شَهُودَهُ الَّذِينَ صَدَّقُو فِيمَا قَالَهُ فَيُحَرَّرُ فِي جَرَائِدِ المُحِبِّينَ اِسْمُهُ وَ يُقَّرَرُ فِي أَقْسَامِ الْمُقَرَّبِينَ قِسْمُهُ وَ إِليهِ أَشَارَ بِقَولِهِ تَعَالَى. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُو آمَنَّا وَ هُمْ لاَ يُفْتَنُونَ (سورة العنكبوت, 2).
