مقام الدعوة

 يَنْبَغِي عَلَى السَّالِكِ أَيْضًا بَعْدَ إِكْمَالِهِ الْمَرَاحِلِ السَابِقَةِ أَنْ يَعِيشَ حَيَاتَهُ كَامِلَةً فِي إِتِّبَاعِ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وسلم) وَ أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إِلىَ الرَّبِ الْوَاحِدِ بِالأُسْلُوبِ وَ الطَّرِيقِ الَّذِي بَيَّنَهُ لَنَا رَسُولُ اللهِ. لَمَّا يَصِلُ الإِنْسَانُ لِهَذَا الْمَقَامِ عِنْدَهَا يَكُونُ لَدَيهِ مُهِمَّتَانِ وَهُمَا:

1) إِلىَ حَيثُ مَا وَصَلَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الإِسْتِقَامَةُ وَ الْمُتَابَعَةُ. وَ بِمَعْنَى آخَرٍ المُثَابَرِةُ فِي الْمُحَاوَلِةِ وَ الْجِهَادِ وَ أَنْ لاَ يَظْهَرَ أَيَّ عَجْزٍ أَوْ كَسْلٍ لأَنَّ مِنَ السّهْلِ أَنْ يَعْلُوَ وَ لَكِنَّ الأَصْعَبَ أَنْ يَبْقَي فِي الْعُلاِءِ. عَنْدَمَا يَشْعُرُ الْعَبْدُ أَنَّهُ عِنْدَهُ الٍقُوَّةُ فَإِنَّ الشَّيطَانَ يُحَاوِلُ أَنْ يُضْعِفَهُ

2) عَلَى قَدْرِ اِمْكَانِيَتِهِ وَ اسْتِطَاعَتِهِ يَرْشُدُ النَّاسَ إِلىَ طَاعَةِ اللهِ وَ عِبَادَتِهِ , وَ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ وَ مَنْ حَولَهُ , مِنْ أَهْلِهِ وَ أَقَارِبِهِ وَ أَصْدِقَائِهِ وَ عَشِيرَتِهِ وَ قَرِينِهِ وَ مَدِينَتِهِ وِ بَلَدِهِ وَ الْعَالَمِ كُلِّهِ , بِدَعْوَتِهِمْ إِلَى طَاعَةِ اللهِ وَ عِبَادَتِهِ وِ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ , اِمَامِ الأَنْبِيَاءِ سَيِّدِنَا محمد (صلى الله عليه و سلم)

الرَّجَاءُ وَ الْخَوفُ: حِينَمَا يَصِلُ الشَّخْصُ إِلَى هَذِهِ الدّرَجَةِ مِنْ الْعُبُودِيِّةِ يَرْجُو مَرْضَاةَ اللهِ وَ التَّقَرُّبَ إِليهِ وَ الْفَوزَ بِالْجَنَّةِ. يَجِبُ عَلَيهِ الشَّعُورُ بِالْخَوفِ فِي حَالِ تَقْصِيرِهِ وَ لَيسَ بِالْإِمْكَانِ اِطَاعَةِ اللهِ كَامِلاً بِمَا يَسْتَحَقُّ . الآنَ حَالِيًا الشَّخْصُ يَكُونُ مَعَ اللهِ فِي بَاطِنِهِ وَ بِالتِّبَاعِ سُنَّةِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و سلم) ظَاهِرِيًّا , يَطِيرُ إِلىَ هَدَفِهِ ,رِضْوَانِ اللهِ, دَائِمًا مُحَمَّلاً بِجَنَاحَيهِ ,الرَّجَاءُ وَ الْخَوفُ . آمِلاً بِرَحْمَتِهِ وَ ذَلِكَ بِسَبَبِ خَوفِهِ من التَّقْصِيرِ بِعِبَادَاتِهِ.  

التَّوَكَّلُ عَلَى اللهِ : إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَفْعَلُ كُلَّ مَا فِي وُسْعِهِ مِنَ الطَّاعَةِ ، يَجِبُ عَلَيهِ أَنْ لا يَعِتَمِدَ عَلَى أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ بَلْ يَجْمَعُ إِلىَ هَذَا الثِّقَةَ بِاللهِ القَادِرِ وَ يَتَعَلَّقُ بِهِ جَلَ و عَلاَ مِنَ الْبَاطِنِ وَ الْقَلْبُ و يَطْلُبُ مِنْهَ الْحِفْظَ وَ الْوِقَايَةَ, وَ يَرْجُو الْقُبَولَ وَ الإِصْطَفَاءَ مِنْهُ جَلاَ جَلاَلَهُ .

يَومَ خُرُوجِ الإِنْسَانِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا: بِرَغَم كُلُّ هَذِهِ الْعِبَادِةِ, يَخَافُ الْعَبْدُ مِنْ أَنْ تَكُونَ نِهَايَتُهُ غَيرَ صَّالِحَةِ و أَيضًا أَنْ تَكُونَ نِهَايَتُهُ رَدَّ الْعِبَادَةِ عَلَيهِ.

و قد يَرِدُ سُؤَالٌ على ذهن الطالب هَلِ اللهُ يَكُونُ رَاضِيًا عَنِّى أَمْ لا؟ الشَّيطَانُ يُحَاوِلُ جَرَّ الإِنْسَانِ بِتَغْيِيرِ صِرَاطِهِ حَتَّى يَكْفُرَ. عِبَادُ اللهِ يُؤْمِنُونَ أَنَّهُ إِذَا حَاسَبَنِى اللهُ عَلَى أَعْمَالِي فَفَدْ تَكُونُ نِهَايَتِى هِيَ النَّارُ. وَ إِذَا كَانَتْ الرَّحْمَةُ مِنَ اللهِ فَتَكُونُ الْجَنَّةِ هِيَ الْمَثْوَى. نَرْجُو أَنْ نَكُونَ مِنْ عِبَادِ اللهِ الْمَرْضِيِّينَ الصَالِحِينَ .