تنقية العقل - المستوي الثانى
تَقُومُ الأَعْضَاءُ السَّبْعَةُ بِحَمْلِ الذُّنُوبِ عِنْدَمَا تَدْخُلُ الوَسْوَسَةُ إِلَى ذِهْنِِ الإِنْسَانِ . وَ قَلْبُهُ يُقَرِّرُ نِيَةَ القِيَامِ بِالعَمَلِ وَ الذُّنُوبِ أَو لاَ. بِدَايَةً تَدْخُلُ الوَسْوَسَةُ فِي ذِهْنِهِ بِشَكْلٍ صَغِيرٍ وَ يَكُونُ مِنَ السَّهْلِ أَنْ تُطْفِيَ تًَوَقَّدَ الشَّرِ وَ أَنْ يَحْفَظَ نَفْسَهُ. لَكِنَّ لَوْ سَمِحَ الشَّخْصُ لِلوَسَاوِسِ أَنْ يَدْخُلَ الذِّهْنَ فَإِنَّ شَرَّ الوَسْوَسَةِ يَشغِلُ الذِّهْنَ بِالذُّنُوبِ حَتَى يَسْتَولِيَ عَلَيهَ وَ يَبْدَأُ الذِّهْنُ بِإِرْسَالِ أَوَامِرِهِ إِلىَ الأَعْضَاءِ بِارْتِكَابِ الشًّرًورِ.
يَقُولُ ابْنُ قُدَامَةُ المَقْدِسِي فى منهاج القاصدين: اِعْلَمْ : أَنَّ القَلْبَ بِأَصْلِ فِطْرَتِهِ قَابِلٌ لِلْهَدْيِ , وَ بِمَا وُضِعَ فِيهِ مِنَ الشَّهْوَةِ وِ الْهَوَى , مَائِلٌ عَنْ ذَلِكَ , وَ التَّطَارِدُ فِيهِ بَينَ الْجُنْدِ المَلاَئِكَةِ وَ الشَّيَاطِينَ دَائَماً , إِلَي أَنْ يَنْفَتِحَ القَلْبُ لأَِحَدِهِمَا , فَيَتَمَكَّنُ , وَ يَسْتَوطِنُ , وَ يَكُونُ اجْتِيَازُ الثَانِي اخْتِلاَسًا , كَمَا قَال تَعَالي : مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ , وَ هُوَ الَّذِي إِذْ ذَكَرَ اللهَ خَنَسَ , وَ إِذَ وَقَعَتْ الغَفْلَةُ انْبَسَطَ , وَ لاَ يَطْرُدُ جُنْدَ الشَّيَاطِينَ مِنَ القَلْبِ إِلاَ ذَكَرَ اللهَ تَعَالَي , فَإِنَّهُ لاَ قَرَارَ لَهُ مَعَ الذِّكْرِ.
فِي هَذِهِ المَرْحَلَةٍ هُنَاكَ عَشَرَ دَرَجَاتٍ – إِنَّ الطَّالِبَ يُدَرَّبَ بِاسْتِمْرَارٍ لِمُدَّةِ ثَلاَثِينَ يَومًا لإِخْرَاجِ الوَسْوَسَةِ الشَّيطَانِيَّةِ و السَّيِّئَةِ وَ عِنْدَمَا تَأْتِي هَذِهِ الأَفْكَارُ كَيفَ يُعَالِجُهَا. فِي المَرْحَلَةِ الَّتي بَعْدهَا يَتَعَلًّمُ الإِنْسَانُ الإِسْتِمْرَارِيَّةِ و المُحَافَظَةِ عَلَى الذِّكْرِ. وَ فِي النِّهَايَةِ عَنْدَمَا يُنْهِي هَذِهِ العَشَرَةِ الدَّرَجَاتِ تَكُونُ أَفْكَارُهُ خَالِصَةّ لِله وَ يَكُونُ ذِهْنُهُ مُدَاوِمًا عَلَي ذِكْرِ اللهِ وَ رَسَولِهِ (صلي الله عليه و السلام) وَ بِهَذَا يَكُونُ قُدْ أَنْقَذَ نَفْسَهُ مْنَ الذُّّنُوبِ.
يَقُولُ ابْنُ قُدَامَة المَقْدْسِي فى منهاج القاصدين: وَ مِنْ آيَاتِ اللهِ تَعَالَي الإِنْسَانُ المَخْلُوقُ مِنْ نُطْفَةٍ فَيَتَفَكَّرُ الإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ , فَإِنَّ فِي خَلْقِهِ مِنَ العَجَائِبِ الدَالَةِ عَلِي عَظَمَةِ اللهِ تَعَالَي , مَا تَنْقَضِي الأعْمَارِ فِي الوُقُوفِ عَلَي عَشَرَةِ وَ هُوَ غَافِلٌ عَنْ ذَلِكَ , وَ قَدْ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَي بِالتَّدُّبُّرِ فِي نَفْسِهِ , فَقَالَ : “ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ” (سورة الذاريات 21).
ٌ

