العقيدة الطحاوية

الإيمان بالله

نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله : إن الله واحد لا شريك له ، ولا شيء مثله ، ولا شيء يعجزه ، ولا إله غيره . قديم بلا ابتداء ، دائم بلا انتهاء ، لا يفنى ولا يبيد ، ولا يكون إلا ما يريد .لا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأفهام ، ولا يشبه الأنام ، حي لا يموت ، قيوم لا ينام .
خالق بلا حاجة ، رازق بلا مؤنة ، مميت بلا مخافة ، باعث بلا مشقة .
ما زال بصفاته قديما قبل خلقه ، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفاته، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالقية ولا مخلوق
وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم .
ذلك بأنه على كل شيء قدير ، وكل شيء إليه فقير ، وكل أمر عليه يسير ، لا يحتاج إلى شيء ، } ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير  .{
خلق الخلق بعلمه ، وقدر لهم أقدارا ، وضرب لهم آجالا .
لم يخفَ عليه شيء قبل أن يخلقهم ، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم ، وأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته .
وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته ، ومشيئته تنفذ لا مشيئَةَ لِلْعِبَادِ إلا ما شاء لهم ، فما شاء لهم كان ، وما لم يشأ لم يكن .
يهدي من يشاء ، ويعصم ويعافي فضلا ، ويضل من يشاء ، ويخذل ويبتلي عدلا، وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله .
وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة ، وعدد من يدخل النار جملة واحدة ، فلا يزاد في ذلك العدد ولا ينقص منه ، وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوه ، وكلٌّ ميسر لما خلق له .

وهو متعال عن الأضداد والأنداد ، لا رادَّ لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، ولا غالب لأمره .

آمنا بذلك كله ، وأيقنا أن كلا من عنده .
ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر ، فمن أبصر هذا اعتبر ، وعن مثل قول الكفار انزجر ، وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر .

والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية ، كما نطق به كتاب ربنا } :وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة { ، وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعَلِمَه ، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال، ومعناه على ما أراد لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ، ولا متوهمين بأهوائنا ، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلَّم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ورَدَّ عِلْم ما اشتبه عليه إلى عالمه .
ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام ، فمن رام عِلْمَ ما حُظِر عنه علمه ، ولم يقنع بالتسليم فهمه ، حجبه مرامُهُ عن خالص التوحيد ، وصافي المعرفة ، وصحيح الإيمان ، فيتذبذب بين الكفر والإيمان ، والتصديق والتكذيب ، والإقرار والإنكار ، موسوسا تائها ، زائغا شاكا ، لا مؤمنا مصدقا ، ولا جاحدا مكذبا .
ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم ، أو تأولها بفهم ، إذا كان تأويل الرؤية وتأويل  كل معنى يضاف إلى الربوبية بترك التأويل ولزوم التسليم ، وعليه دين المسلمين .
ومن لم يتوَقَّ النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه ، فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية ، منعوت بنعوت الفردانية ، ليس في معناه أحد من البرية .
وتعالى عن الحدود والغايات ، والأركان والأعضاء والأدوات ، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات .

والعرش والكرسي حق ، وهو مستغن عن العرش وما دونه ، محيط بكل شيء وفوقه ، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه .

ونقول إن الله اتخذ إبراهيم خليلا ، وكلم الله موسى تكليما ، إيمانا وتصديقا وتسليما .
ويملك كل شيء ولا يملكه شيء ، ولا غنى عن الله تعالى طرفة عين ، ومن استغنى عن الله طرفة عين فقد كفر ، وصار من أهل الحين . والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى

ِ

ٌ